الأحد، 6 يونيو 2010



اشتقت لك



في مثل هذا الجزء من الليل يكون الناس في سباتهم غائبين، يغشاهم الظلام، ويظلهم سكون الليل، اما انا فحركة ما في قلبي توقظني فجاة، وتحرك الجانب النائم من عقلي، فاجلس مذهولا انير الغرفة لا الوي على شيئ، اجد نفسي اكتب كلمات عن شعور غريب يجتاح كياني، وانقش حروفا بيدي اركب بها معاني لما يجول ذاتي، فؤاد مضظرب خذله السبات، وحكمه السهاد والكرى، فما احلاه من سهاد، وما اطربها من دقائق غزيرة بغيث منبعه احاسيس تجول في داخلي, اصحى من نومي فاسأل خيالات الوجود حولي ان تمدني بجواب شافي، ما تعني هذه اللحظات ؟؟ سكون الليل حولي يقول لي ان الاشتياق لكي هو اجابة لتساؤلاتي، انا مشتاق لسماع صوتك العذب، اصوات السكينة تصك اذني، فقط بحة صوتك هي التي تبرر وجود اذني، انا مشتاق لرؤية ثغرك الباسم، في مخيلتي هو ينبوع لنجوم الصباح التي لم يعرفها احد غيري، الناس تؤمن بنجوم الليل، وثغرك يجعلني مؤمنا بنجوم الصباح، انا مشتاق لنظرات الحب في حدقتيك، بؤبؤهما لؤلؤ اجتباه الله من اعماق اعماق بحار الجنة، لا تغمضي عينيك يا حبيبتي كي لا يغشى الارض الظلام، فلا استطيع بعدها رؤيتك، فعينيك هما نور هذا الكون، بنورهما عرف الانسان جمال الطبيعة، بوردها الناعم وشلالاتها المتلئلئة، انا مشتاق لملمس وجهك الفاتن، لم اعرف صفاء الوجوه ولا رطب الملمس حتى لمست يدي وجهك، فارجوك حبيبتي ان لا تحرميني من لحظة اخطف بها لمسة لوجهك القمري، بطبيعتي انا فضولي، ارمسترونغ كان لديه فضول لمعرفة القمر، وانا فضولي معرفتك انت يا قمري، ما تحبين وما تكرهين، كي يكون اسعادك همي، وتجنيبك الجراح مهمتي، ابتعد عني ايها الكرى، وانت يا جفن لا تغمض، فهذه لحظة مقدسة احدث فيها حبيبتي، ويا صباح لا تاتي علي خالي الوفاض، بل ااتني باتير سافر فيه عطر حبيبتي، لعلي استانس به ريثما اراها.

بين الماضي والمستقبل



بين الماضي والمستقبل



قدرنا ان نتقلب على جنوبنا من فينة لاخرى بين رقع الحياة، قدرنا ان تجول بنا اعاصير الدنيا من عالم الى عوالم، من ربح الى خسارة، قدرنا لعبة روليت ونرد في عالم من القمار، قدرنا بحر لا يسكن موجه ولا تهدئ عواصفه، يوجه شراع حياتنا بسرعة برقه، حاضر ثم ماضي ثم مستقبل، والحاضر يسبق الماضي بالطبع، نكون فاهمين لبعض الامور فنعرف مستقبلا ان لم نكن الا واهمين لحقيقتها ، نكون ممتلئين غبطة مدعيين بفخر ان لنا في الدنيا جواهر كثيرة مما لا يذهب بريقها ولا تفنى قيمتها، فنعرف ان غبطتنا مرجعها سذاجتنا وان جواهرنا صخور بريقها التراب وقيمتها اللاشيء، الحاضر يزيل لثام الماضي ويكشف عورة عيوبه، فمنا من ماضيه ماس يزين هندام حاضره، ومنا من ماضيه سهام مغروزة في جسده تسيئ لواقعه،


ما الذي بقي لنا من الامس ؟؟ ملئنا ماضينا بالاحداث، ففيها المسرات والاحزان، الافراح والاوجاع، وجوه ووجوه، وجوه غاب عنا شكلها فور حجب العين عن رئياها، فهي ميتة في العين قبل ان تولد في الذاكرة، ووجوه ارتبط شكلها بحياتنا فهي مرافقة لنا في الماضي والحاضر، احيت فينا شيئا او قتلت فينا اخر، بنت لنفسها عشا او بيتا او قصرا في ذاكرتنا، وابت الموت رغم محاولاتنا قتلها، لو يعود هؤلاء سواءا الخبان منهم او الخلان، فنغير ما يمكن تغييره في علاقتنا بهم، انى لنا هذا؟


ما الذي بقي لنا من الماضي ؟؟ اخترنا لنفوسنا دروبا خاصة، تتوافق مع ما تمليه علينا توجهاتنا، فمنا من سلك درب الاله، فتدين واخذ بمناسك دينه، طبق فرائضه وتجنب محرماته، احب الله ام لا، لا يهم، فكانت حياته حياة تختلف عن ذاك الذي سبر اغوار الميتافيزيقيا، او ذاك الذي استنشق انفلونزا السياسة، ومنا من ضرب كفا بكف ونهى عقله عن التيه في دواوين الدين والميتافيزيقا والسياسة، وقال نفسي نفسي، لا حقيقة الا ما فطرنا عليها ابائنا. هؤلاء نحن, لو رجعنا الى الامس، فنسلك دربا غير تلك الدرب، لان الحاضر قد فضح سذاجة عقولنا وعلمنا ان العلم التابت غير موجود وانما هو وهم من اوهام العقول، وان النسبية حاضرة تفرض وجودها ابد الدهر، فلا مكان لك ايها المطلق المستبد،


ما الذي بقي لنا من الماضي ؟؟ وضعتنا الحياة في خصاص باب قصر يفصل بين داخله المليء جنانا وخارجه المليئ قحالا, ولم نكن نعلم اين الداخل من الخارج، وبين ايدينا مسلكين، قرارين، فمنا من فكر وحلل واستنتج فكانت الجنان نصيبه، ومنا من نفض يديه عن الامر وتركه للحظ، فعاش بعدها في قحال الحياة، متل خصاص الباب كمثل مشاكل الحياة، مواقف نصطدم بها، فيكون القرار بين ايدينا، كل يقرر، هذا يعلم ان الزمان لا يرجع للوراء فيعطي للامر مكانته من الجد والفكر، وياخد قرارا مبنيا على استنتاجات وقناعات، وذاك يبغض الحياة نصيبها من الجد فيسلك الطريق الاخر، اختيار مبني على السذاجة واللامبالاة، لن نقول ياريت الزمان يعود فنختار غير ما اخترنا، ولكن القول، يا ريت المستقبل ياتي فنسلك دروبه بقرارات تاخد بعين الاعتبار ما تعلمناه من الماضي .


دونت في 15 شهر ابريل

الأربعاء، 31 مارس 2010

أنت من السماء هدية للأرض ..







أنت من السماء هدية للأرض ..




فوق ربوة البستان


***


وسط الروضة الخضراء


في حضن الفضاء الفسيح


و تحت نور شمس السماء


عند ملتقى فراشات الربيع


برسومات أجنحتها الملونة


اصفر واحمر وبنفسجي وقرمزي


ومساراتها المتعرجة في الاتير


شمالا جنوبا شرقا غربا


تجلسين بجلالة الوقار و الكمال


هالة انت من جمال


صمتك اجلال


يزيد الوقار وقارا


وكلامك حروف


يتصارع من اجلها الاتير


من يردد صداها في رحاب الفضاء..؟؟


***


ملكة انت لمملكة اسمها الجنة


رايتها نسيج من حرير


و قطوف من ازهى الورود


الاقحوان والياسمين والقرنفل


وشعارها اغنية شذاها العندليب


ولحنتها العصافير


ورقصت على انغامها اغصان الشجيرات


وتلونت بسحرها ازكى الازهار


الورد والفل وشقائق النعمان


***


اميرة انت لامارة اسمها الفردوس


خضرة للاعناب


شتائها العاصف ربيع هادئ


وصيفها الخانق خريف مشرق


تاج ملكك جوهر نادر


اتى به ملاك بامر من فوق


وكرسي عرشك ماس


اتى به حمام الجنة من فوق


وقرار ملكك من فوق


فابشري يا ارض


ان فيك هدية من فوق ...


من اله




( الى من عرفت معها كيف اكون اكثر من سعيد.... )

كلمات لصديقي العاقل



الحياة بدات تخذلك وتبين عن مكرها وخبثها شيئا فشيئا، الوجود يتوارى بعيدا عن احساسك به لحظة لحظة، كل شيئ تتغير قيمته وابعاده في منظورك، الزمن لم يكثرت لحالك وتغيرت سرعته واختفت معالم وجوده هو ايضا، فلم يراف بك لا الوجود ولا الزمن، لا يمكن لانسان ان يفهم شعورك الاحمق هذا ولا ان يستوعب هذه النظرة الجديدة للوجود التي تكتسح وعيك يوما بيوم، ولا انت قادر على ان تردع استعمارها البطيئ لعقلك وكينونتك، تقف عاجزا امام طغيانها، تخور عزيمة مقاومتها لحظة لحظة، وتشعر بثقل الاستسلام والتراخي فوق راسك، كنت انسانا بسيطا تعيش بنظرة عادية للوجود من حولك، ترى الناس كما يرى انسان الانسان، وتفهم الوجود كما يفهمه غيرك, تعيش بوعي مشترك مع المجتمع، وعي طبيعي بسيط، لكن نمط تفكير جديد يقتحمك يوما بعد يوم، ويغير المحسوسات من حولك، فلا تنعكس في ذهنك على طبيعتها التي اعتدتها، بل هي اشياء جديدة رمزيتها غريبة، انه وجود اخر هذا الذي بدات صورته في النظوج في وعيك، وانه صراع عنيف هذا الذي تدور اطواره في عقلك ، انه الجنون والانفلات التدريجي من الحياة.
تسئل اصحابك ومن تتق في قدرتهم على فهم ما تشعر به وعن طبيعة هذا الوعي الغريب للمحسوسات، فلا احد يستجيب وكانه امر صغير مما لا يجبل ان يكترت له احد، لو يعلم هؤلاء الاصحاب خطورة هذا الوعي الجديد لادركوا خطاهم الفظيع ...ولاقبلو يسالونك عن حالك يا مجنون..... انت تقترب من ولوج باب عالم جديد، انت قريب من ان تصبح مجنونا ان صح التعبير، ستصبح مجنونا في نظر الناس ولكن في وعيك لا تعرف ما الذي ستفكر فيه، تعرف فقط الان ان طبيعة وجودك ستتغير وان اشياء كتيرة في حياتك النفسية ستتبدل، انت حتمية القدر وتبعية العبقرية المجسدة في عرق الانسان.

الحرية من وجه اخر




الحرية من وجه اخر





جلست في احد اركان غرفتها عابسة مفكرة، متخدة من يديها متكأ لراسها، ومن حكايات الزمان موضوعا لتفكيرها، محدقة في الثلاثة الجالسين في الصالة، ترمقهم بنظرات طويلة تبين عن تردد كبير وتارجح مستمر بين اقرار شيئ من عدمه، ابوها هناك مركز نظره على برنامج ديني في التلفاز، بين الفينة والاخرى تتمايل شفاهه بين لحيته الكثيفة تحميدا وتكبيرا، بقربه امها ممددة على السرير لا تسمع لها نفسا، فهي غائبة في عالم من النوم التائه، وبقرب الاتنان اخوها مقطب لجبينه غاضب من ما يسمع من تهافت القول في البرنامح المذاع، يريد ان ينتقد تلك الافكار المزيفة التي تروجها مثل ثلك البرامج فتخلق بها مستعمرات لها في وعي اشخاص سذج كابوه، قال في غضب : دائما نفس القول يكررونه، قال كذا قال كذا، يريدون ان يرسخوا ايديولوجية مفلسة وافكار فاسدة مستغلين عقولا ساذجة تبحث عن اطمئنان نفسي سهل لا يتطلب ادنى بحث او قدرة فكرية . لم يحول الاب عينيه عن التلفاز ولم يجبه كانما يعبر بصمته ذاك عن شفقته على افكار حداثية رائجة بين عقول الشباب الحديث، لكن ابنه الذي تشبع بروح الحرية وبقيم الفكر الجديد لم يرضه صمت ابوه فاردف في اصرار : انها منظومة عنصرية تاسست في زمن قديم ولم يعد لها مكان في زمننا، ولن تنجح دور العبادة تلك ولا هذه البرامج المتهافتة من منع ثورة الحرية والفكر الخالص العلمي التي تكتسح عقول الخاصة و العامة سواء لحظة بعد لحظة، زمن العبودية والتبعية الفكرية الكفيفة ولى وانتهى ... لم يمهله الاب حتى يكمل كلامه فقاطعه في غضب ثائر : لعنة الشيطان حلت، قم الى غرفتك. نظر الابن نظرة مشبعة بالسخرية والحنق في وجه ابيه ثم ابتسم وقفل ذاهبا الى غرفته، فراى اخته جالسة جلستها تلك في ذهول وصمت كئيب، فاستغل وجودها وقال بلهجة المنتصر المزهو بنصره مشيرا الى اخته : هاهي العبودية الفكرية الاخذة في الزوال.



افاقت من ذهولها على وقع كلماته، مرتجفة خائفة ، كانما اخوها بقوله ذاك فضح سرها وسبر اغوارها ، لقد كانت تفكر في امر خطير يؤرقها ويقض مضجعها، البارحة اقدمت على التفكير في خطوة جديدة في حياتها ومن ساعتها وهي حائرة لا تستطيع ان تجزم بما ستفعله، هل تزيل حجابها عن شعرها وهو ما يوافق قناعاتها ومعتقداتها الجديدة، ام ترضح لسلطة ابوها وحكم المجتمع المحدد لسلوكات افراده وتعاملاتهم؟؟ وماذا يقول عنها اصحابها حينئذ ومن يعرفها من الجيران والخلان والاقارب؟؟ العمة الجاهلة والخالة الحسودة سيستنكران الامر بالتاكيد وسيربطان ازالة الحجاب بفساد الاخلاق وسيعلقون على ذلك بشتى الاقاويل : تلك الفتاة الملتزمة التي لطالما عهدناها ملتزمة طيبة تتغير بهذه الطريقة.. فسدت اخلاقها والله، هذا المجتمع يضيع يوما بعد يوم. وابوها سيشعل الدنيا فوق راسها، لن يناقشها في سبب قرارها بل لن يصغي لحرف واحد منها حتى ، الدين هو الدين، لا نقاش في ما هو قدسي الا بما يعزز ويكرس هذه القدسية ، يجب تطبيق ما قاله الاجداد وما يقوله فقهاء الدين في فتواهم، لا يمكن ان يرضى ابدا بمثل هذه الامور التي يعتقد اعتقادا جازما بانها تخالف معتقداته التي بالضرورة يجب على كافة افراد اسرته الاعتقاد بها وتطبيقها، وستوافقه زوجته بكل تاكيد، فهي التي نشات وتربت على فكرة كونها ناقصة عقل ودين وعلى الخضوع لكلمات زوجها اعتقادا منها بان عملها ذاك يدخلها الجنة، ثم ان عمل ابنتها سيجلب لها الفضيحة امام صحيباتها وامام نساء العائلة، ستتهامس النساء بفضيحتها طبعا ولن تخرس السنتهم ما يعرفنه في قول دينهم عن النميمة بالغير. اما اخوها التائر- وهنا ابتسمت عند التفكير فيه - فبالتاكيد سيفرح لهذا الامر وسيعتبرها صحوة فكرية ستعزز موقفه الرافض للمعتقدات الراسخة التي من منظوره تعطل التطور الانساني وتمنع الرقي بالعلوم والفنون الجميلة. افاقت من كل هذا وتتبعت خطوات اخيها المتجه الى غرفته ثم حولت ناظريها الى ابيها، نظرت صوبه بامعان واصرار، نهضت من مكانها ووقفت في باب غرفتها، اطالت النظر مجددا في ابيها كانها تتنبأ بما سيقع بعد لحظات، ثم عزمت عزمها وقررت قرارها، توقفت امام ابيها وبكل احترام وادب وحشمة قالت : ابي، من فضلك اريد التحدث معك في موضوع يخص معتقداتي.


الأحد، 7 مارس 2010

سلطة المجتمع الفكرية وعبودية الفرد للكل




المجتمع سيل جارف ينحت فكر الفرد كما يشاء، يصنع منه القوالب التي شاءها، ويسجن عقله في السجن الايديولوجي الذي اراده، ويطعمه بما شاء من الافكار والتقاليد والخرافات، ليجعل منه خادما مطيعا لمصلحته، وحارسا منيعا لبقائه، فيرسم له بذلك خارطة حياته وحدود حريته وقيمة وجوده، وما دوام بعض المعتقدات المميرة في كل مجتمع الا دليل قاطع على هذا الترسيخ المجتمعي الذي يصنعه الكل في الفرد الواحد.


ما الفرد الا عبد للكل وما الكل الا سيد للفرد، وما سيادة هذا الكل الا نتيجة لنظام اجتماعي خلق نفسه بنفسه، ورسخته غريزة البقاء الفكري والانانية النفسية، الانانية التي تجعل صاحبها الانسان ينظر لاعتقاداته بوجه المطلق وينفي صحة الراي الاخر وقول الغير من دونه، فيحاول ابدا توريت معتقداته وترسيخها حتى يتبناها الاخر، ولا يتيسير له ذلك الا بخضوع الفكر الاضعف منه الى فكره، والطفل الصغير هو الاضعف فكرا والاقل فهما للصحيح من الخاطئ، فيجد فيه الاب او الصاحب الكبير اذن اسهل طريق لاعلان رسوخ فكره واستمرارية معتقداته، ولا بد ان يتشارك بعض الافراد في تبنيهم لبعض الافكار، فيعمم ذلك التشارك هذا الترسيخ على كل الاطفال وليس الاطفال فقط بل كل من هو اضعف فكرا فالصاحب االذي يعرف كيف يقنع صاحبه يورت له ايضا معتقداته التي ورتها بدوره من الاخر في مرحلة غابرة غالبا ما تكون مرحلة الطفولة، لتنتقل الفكرة من جيل لاخر ومع كل انتقال تزداد قداستها ورسوخها في العقول وتزداد صعوبة نفيها او بمعنى اخر الانفلات من سيطرتها، فاستقلالية الفرد يخنقها المجتمع عند بداية تكوينه الفكري فيعدم الحرية الفكرية المطلقة ولا تبقى الا عبودية الانسان وحتمية الخضوع الاجتماعي مهما سعى الفرد الى اقرار حريته واستقلاله، فحياته كلها تبقى مرتبطة بما دسه المجتمع في عقله ايام قصوره الفكري، ومهما حاول الانسان ان يكون حياديا في اتخاد مواقف شخصية حرة وتوجهات فردية خاصة به لا يمكنه ان ينفلت من حتمية التبعية الفكرية او بصيغة اوضح نتائج التبعية الفكرية، لان كل موقف يتخده الشخص في حياته لا يكون الا نتاجا لتحليل فكري تاتر بالضرورة بافكار سابقة اصلها المحيط الاجتماعي التقافي،

الأحد، 18 يناير 2009

الموسيقى

الى مفكرة وذواقة، كاتبة متعلمة ومتابرة، سامية العطائي.

الثلاثاء‏، 1 أيلول، شتنبر‏،2007 في الرباط اسامة عمي

الموسيقى

حينما نلعب بالسنتنا وشفاهنا متخدين بهما مواضع كيفما تتطلبها النوتة المرادة، حينما تداعب اناملنا خيوط الالات الجامدة على اختلاف انواعها واشكالها و نغماتها الرنانة، فتدب فيها حركة لطيفة هادئة ومن ثم حياة رطبة لا يتذوق سكرها او يشعرها الا الحي بصحيح. وحتى حينما تسافر الرياح العليلة متسللة بين الاغصان الهشيمة او تسمح للاي العظيم بالارتطام والانكسار فوق اليبس، حينها ترهف الاذان وتتنفس النفوس وتطيب الارواح وتذكى القلوب، وتتحطم الشوائب وتذوب جبال السأم وتنصرف الهموم وتوجل الافئدة.

هي السكون والحركة، هي الصحوة والغفوة، هي البذل والعطاء، هي الانس والوحشة، هي البعد والقرب، هي البلسم الطبيعي لعظيم وخطير من الجراح الحارة والندوب المعصرة والاثار المحزنة وغيره في كل ذلك مما يخص الام واحزان الروح. وهي الالغام مشتتة فيما بين احزان الماضي العسير و الحاضر الجميل، وهي دواء الملل والسأم والضجر ورتابة الزمن وقسوة الساعة. وهي خيط النجاة من غزو الذكريات الجافة و متاعب الضمير بما علق فيه من ندم وسخط على مقترفاتنا عند اعقاب ارتكابنا اياها.

هي التفكير العميق، و السهو الغشيم. هي رمز للحياة الهادئة المرتبة، تسلي الروح و تضطرها الى الرفاهية و اللطف المحسوس، تنخر الجسم بليونة و تستقر في جوف لا معلوم، تزعزعه وتجلجله من اخمص القدمين الى قمة الجسد، و ترفعه من البعد المادي الى البعد الاخر، الى العالم الاكبر، في كون الاسرعة والزمن الامحسوب، بالوانه الغريبة عن ؤمزية الالوان البشرية، ببلايين ابعاده واشكاله وعلومه، ثم تسمو به الى مرحلة من الشعور الحسي، لتوطد العلاقة بين العالمين والبعدين، وتخلق امتزاجا حيا بين العقل والروح، حتى تصل به الى ذروة المجد الروحي والفرح الفوقي.

انها الموسيقى، دليل تفوق العالم الاخر، دليل تاثيره في العالم المادي الضئيل، دليل انتصاره الواضح على العالم المادي البشري، دليل قدرته في اختراق الحواجز الضخمة بين العالمين، حتى المادة والى العقل ومن ثم الى الروح البشرية، دليل اعجز مادتنا بالاتها المعظمة حتى القداسة، فلم تتجلى قط لالة البصر، ولا الة الشم ولا اللمس ولا الذوق، واكتفت بادهاشنا بالسماع لها واللهو بسبر اغوار عالمها.

انها معجزة االانسان، وقدرة الطبيعة.

الخميس، 23 أكتوبر 2008

ابدية الحب

اسامة عمي اسامة...كتبت في 10/08/2008


ابدية الحب

في كل ليلة يريد فيها الخلود الى سكينة الوجود وطمأنينة الكرى يتسلل طيف ذكراها الى فؤاده الخامد، ليذكي خموده من جديد و يحرك من حوله كل الوجود التابث و يبعث فيه نفس الحياة من مرقده، كأن الذكرى جمرة لهب مشتعلة خلفتها قصة حب عظيمة فهي لا تنطفئ ابدا بل لا تلبث ان تشتعل في كل مساء مظلم لتخلف رماد حزن وندم في قلب كظيم. راها أول مرة في موكب الالعاب المتنقل الذي حط رحاله في المدينة ذلك الصيف، يذكر اليوم لحظة لحظة كأنه دهر مديد، عشية الخميس 07/08/2008 مابين الساعة السادسة والسابعة، جاء مع صديق له كأي فتى يريد أن يلهو ويعبث في مثل ذلك العمر السعيد غير عالم بأن روحا جديدة ستغزو نفسه تلك العشية، الحقيقة انه لم يكن بتمام وعيه ذلك اليوم لكنه ايضا لم تكن لتسكره تلك الرشفات القليلة من كاس النبيد الحار التي رشفها هو وصاحبه بغية تحصيل حالة نشاط لنفس شابة جامحة. اول ما راى من الفتاة شعرها، متموج وقصير، هذا كل مايذكره عنه، وكم حاول من بعد ان يتذكر لونه وصبغته لكن عقله لا يطاوعه على الذكرى، فيكتفي بذكرى عينيها، راى شعرها اولا ولم يلفته ذلك كثيرا حتى استدارت صوبه وارسلت نظراتها الخاطفة صوب عينيه، تلك النظرة هي اله ذلك الحب وعينيه هما العبد المطيع، صعب جدا على حروف مادية تكتب ان تعبر عن احساس روحي يحس به انسان يجري في دمه وعالمه الداخلي، ذلك حال ما احس به عند رؤية الفتاة..انجذاب جمود حيرة، حول عنها ناظريه واحس بها رغم ذلك تشاركه لحظته في عالم سحري لا يحوي الا ذواتيهما، روحها تلامس روحه وتتشبت بها بقوة وعنفوان، وروحه تخطف ذاتها ولا تريد ان تتركها. ايقضه صاحبه من نشوة الحب واشار الى الفتاة التي ترافق فتاتنا، قال عنها رائعة وصديقتها اروع منها وكلتاهما تخطفان نظرات خجولة نحوه، عاود نظرة اخرى صوبها فولته ظهرها وابتسمت له صاحبتها ابتسامة ذات معنى، تريد بها تشجيعه، لكنه لم يتشجع ليس لانه لا يستطيع ولكن لان روحه شلت وصدته عن ذلك. حول عينينه عنها مرة اخرى وقرر وصاحبه التجوال في المكان برهة، لعبا في بعض العاب الموكب وعند احداها، تلك التي تركب فيها وتصعد بك اعلى راى الفتاة مرة اخرى، كان هو في الاعلى وهي بعيدة عنه وسط جموع عظيمة من الناس لا تكاد تستبين منهم احدا، لكنها الوحيدة التي ترمقها عينيه، تحمل هذه المرة شيئا في يديها ربما كان شيئا تاكله، كانت تنظر هي ايضا الى اعلى حيث كان ، وكانت تتبعه عينيها كلما نزل الى اسفل، تراقبه بنظرة خجولة فيها رقة واضحة وعتاب غامض، لون حدقتيها لا يفارقان قلبه الى اللحظة، كانت تملك له الكثير في عينيها، راى عالما اخر في لونهما، وجود لاملموس وذات لا محدودة، اراد ان يجري نحوها في تلك اللحظة و ياخذ خصرها بين يديه ويعيش لحظة ابدية في النظر اليها، لكن لم تكن تلك الالة التي يركبها لتتوقف في تلك اللحظة لان قدر الطبيعة له حكمه الخاص، اختفت الفتاة من الموكب كانها عصفور جميل زار المكان لحظة ثم حلق الى الاعالي، كانها نسمة ربيع صافي بعثتها زهرة الحب الخالد ثم اختفت في انحاء الوجود، بحث عنها كثيرا لكنه لم يجدها، كاد قلبه ان ينفطر، استغرب صاحبه من حاله لانه لم يفهم حبا صامتا كذاك يخطف لب المحبين الى سحر الوجود، حيث لا زمن ولا مكان يحد الحياة. كان ذلك يوم ميلاد حبه العظيم، وهو يعيش اليوم على امل واحد، ان يرى عينيها مرة اخرى..ربما يراهما !!

غروري مختلف

عيني ترى كل شيئ
كل ظلام المحه يشع نورا
كل نور المحه يسود ظلاما
الطريق امامي مظلم حالك
الماضي ورائي اشعاع منير
النور يكتسح الظلام
الماضي يفتخر به الزمان
كل لحظة اخطوها نحو الامام
يزداد احساسي بالامان
حياتي طود عظيم
وصلت قمتها
ولمحت ما حولها
لكني لا اتذكر من اي سفح وصلت لها
))))))
اتخدت من قلمي سيفا
وجعلت من عقلي درعا
واعلنتها حربا
خضتها جهرا
فلا دجنة الظلام تردني
ولا غمامة الجهل تصدني
ولا فتوى الاديان تكبحني

The Children of Huang Shi "" اطفال هانج شي''.. رائعة اخرى من روائع الدراما الهولييدية


بوستر الفيلم



اسم الفيلم بالانجليزية : The Children of Huang Shi

اسم الفيلم بالعربية : اطفال جانج شي

نوع الفيلم : درامأ، بيوغرافيا، حرب

الابطال: جوناتان ريس ميرس Jonathan Rhys Meyers ، ريدا ميشيل Radha Mitchell

قصة الفيلم :

جورج هوك صحافي انجليزي يحاول الدخول الى المدينة الصينية نانجينج اتناء الحرب اليابانية على الصين سنة 1937 لكن حياته تتغير بعد دخوله الى هذه المدينة وتحوله الاحدات الى بطل مخلد

التحليل :

القصة في متل هذه الانواع من الافلام تتير المشاهد كتيرا لانها مبنية على احدات حقيقية تجعله يضع كل مشهد على ارض الواقع متخيلا الاحدات واقعية في سياقها الزمني فيخلق الفيلم عند ذاك حس التخيل الخاص بكل مشاهد على حدة، الفيلم يميزه سرعة الاحدات عند بداية الفيلم فهو لا يترك مساحة كبيرة قبل ان تتعرض كمشاهد للحدت الاكبر في الفيلم الذي يصور فيه الصحافي المجزرة الباردة التي يقوم بها الجيش الياباني ضد سكان جانجينج، قوة هذا المشهد تكمن في النظرة الباردة للقائد الياباني وهو يامر عساكره باطلاق النار على عشرات الصينيين من جهة ومن جهة اخرى النظرة الخائفة المرتجفة للصحافي هوك وهو يصور من النافذة المكسورة هذه الابادة الجماعية، ما راه هوك سيكون الدافع الاكبر لما سيقوم به اتجاه اطفال هانج شي، فهذه المجزرة خلقت فيه الكره والاشمئزاز للجيش الياباني كما خلقت فيه الحب والعطف للشعب الصيني، مشهد اخر سيعزز في هوك هذه الاحاسيس عندما يقبض عليه الجيش الياباني ويامر باعدامه، عندما يرتفع سيف الاعدام فوق رقبته تنتهي حياة هوك الصحافي البريطاني وتبدا حياة هوك البطل المدافع عن اطفال الصين، عندما ينقده المقاومون الصينيين من الاعدام الياباني يقرر هوك ان يخرج من الصين لكي يفضح الحرب للعالم، لكن الاحدات تاخده الى هانغشي حيت سيعيش مع اطفال صينيين يريدون ايذائه في بداية الامر لكنه يتغلب على اذاهم بحبه وصبره ويساعدهم على جلب الطعام لهم وتعليمهم حتى توطدت العلاقة بينهم لتمر بعد ذلك شهور وشهور حتى تفرض الحرب على هوك ان ياخد الاطفال بعيدا عن هانغشي ب 1000 كلمتر ليحميهم. الطريق طويل والبرد شديد يجمد الابدان والغذاء قليل فهل يكمل هوك مهمته قبل ان يقلته المرض؟؟؟؟من ناحية الاداء ازداد اعجابي بجوناتان حيت استطاع Jonathan Rhys Meyers في هذا الفيلم ان يبرهن على انه ممتل هولييدي من طينة الكبار فاداءه من بداية الفيلم الى نهايته كان جيدا ان لم نقل ممتازا.واستطاع باحترافية ان ينقل لنا حبه لاولئك الاطفال.

ملاحظة

لم اتطرق في تحليلي الى باقي الممتلين رغم اهميتهم لكي لا اطيل.

همسة فرح

لفت انتباهي بعض الفتيات اللواتي لم يكن لهن حظ من الجمال فاحسست بعذابهن و رتيت حاللتهن ولم اقدر على كبح قلمي عن البكاء على القدر واللاتوازن
اسامة عمي اسامة في الرباط


همسة فرح


تعيش حياتها يوما بيوم, الحاضر في ايامها يمتزج بالغد، كأن رتابة الزمن قد الغيت من الوجود، لا فرق بين الحاضر والمستقبل في حياتها الا بما حكمت به ربة الطبيعة في الاعمار, نفس النافدة الوهمية التي رات منها الحياة البارحة تطل منها اليوم على الوجود من حولها، وكلما رات هذا الوجود ازداد احساسها بسوداوية الحياة وبؤسها الابدي، بلعنة الوجود الازلية وعبثية الاقدار العشوائية، الظلام الدامس يبسط سلطانه على نظرتها للحياة، ونفسها تنطوي على بؤس الاقدار، وكل شيئ من حولها يشارك في تعذيبها ونبش الاوجاع في قلبها، تعيش في متاهة الاقدار وقفص الاحزان ، تعاني من وحدة النفس ووحشة الانس والانيس، ليست الوحيدة من نوعها، امتالها كتيرات ممن لا فرح يطرق صدورهم ولا نور يلمس وجوههم، العالم مليئ بهم، ورغم انهم كتيرات الا ان صدر هذا العالم يسعهم. كانت كالغريق في بحر لجي واسع لا تجد لها من معين على همومها ولا من ينتشلها من اوجاعها، ساخطة على قدرها، تبكي اليالي الطوال في عزلتها، وتدمع مدامعها فيفيض الحزن والمعاناة، و سراب الخلاص يظهر خيطه لها بعض المرات، لكنه لا يلبث ان يختفي تاركا املا زهيدا في نفسها، يحتويها البيت الموحش بتذمر وضيق كما يحوي اخاها وابويها، لطالما كان هذا البيت رمز التقاليد البالية، و المبادئ المنسية، كان الدين اساس اخلاقه ونمط الحياة داخله، فالاحكام تاخد منه وتطبق بلا مناقشة، الاسرة يجب ان تنهج منهج الاسلاف في سيرها حتى ولو كانت هذه الاسرة دخيلة على مجتمع منفتح، وهي كانت ضحية هذا التشدد، وسعادتها مقابل جحيمها، المنفذ الوحيد لها لرؤية الوجود هو دراستها، تذهب لتدرس فلا يكاد يشعر بها احد من زملائها كانها ظل منطوي على نفسه لا تكاد ترمقه عين انسان، يراودها الشعور بالوحدة كلما رات اتنان يتحدتان، فيلازمها الشعور بالمرارة ينخر قلبها حتى تعرف همس الفرح يوم شائت الاقدار ذلك، كانت تجلس وحيدة بين اركان التانوية حتى استعمر وحدتها شاب ترسم ملامحه الفتنة وتثير طلته الرجولة، جلس حدوها كانه يعرفها، ابتسم في وجهها الجاف المرتعد، وسالها عن حالها، لم تحر جوابا ولم تستطع ايقاف اضطراب فؤادها، ابعدت ناظريها عن عينيه حشمة وخجلا، وكف هو عن حملقته في وجهها واعاد سؤاله بادب كبير...
الزمان لا يعترف بالمنطق الرياضي فيه، الاحساسات الانسانية هي معيار الزمان، قد تكون لحظة يتحرك فيها الشعور اطول من سنوات الشعور فيها جامد او محبوس، كذلك كانت تلك اللحظة بالنسبة لتلك الفتاة البائسة، كلام الشاب معها ملا عليها الدنيا فرحا وغبطة، انساها ما عانته سنوات وسنوات، فكانها ولدت عند تلك اللحظة، وكانها لم تكن قبلها شيئا، رسم الجنة في شعورها ومتلها لها قريبة من ناظريها، حتى لو اختفى الشاب فما خلفه في نفسها اعظم من ان تغيره براتن الزمان.

حكاية شيخ

هذه حكاية الواقع المشين، حكاية نجاح وفشل، حكاية وصول الى ذروة السعادة ثم سقوط الى منتهى الحزن. فكرت في روايتها على شكل رواية طويلة، لكني ارتأيت فيما بعد ان الخصها على هذا الشكل، بيد انني علمت اني اخطات، اذ لم تدون احداث مهمة، على اني فكرت ان افكر في شكل جديد لها يكون اطول واشمل.
مهداة الى صديق فاضل..احمد بوحماد
ايلول، شتنبر 20 ، 2007 في الرباط..اسامة عمي

حكاية شيخ

مهما طال عمري، وتراكمت سنوني بعضها على بعض، وازدحمت افكاري حتى تتلاطم ذكرياتي و تختلط علي في استرجاع واستذكار ما كان من امري، وما جئت من اعمال، وما اخطئت في بعضها واحسنت في غيرها، ومن كان صحبي ممن اطال صحبتي ورفقتي والاختلاف علي، او غيره الكثير ممن اقتصروا على القليل من المقال و النظرات، لا انسى منزلة عظيم في فؤادي ولا مكانته في عقلي، ولا صنيعه المشكور في نفسي، ولا اغفل عن عبرة واحدة من حكايته، ولا حرفا صغيرا من مقالته، ولا نأمة ضعيفة اختطفتها اذناي من عبراته، وبعد، لن ابعد قلمي عن قرطاسي فارمي معه فرصة الحديث عن ما كان من امري مع هذا الرجل الشريف، الطيب الصدوق، الذي لا يعرف الغدر طريقا الى ذاته ولا الفاقة سبيلا الى مبادئه، فكانه النبي في صدقه، وكانه الحمامة في طيبته، وكانه الحكيم في مقالته، وكانه الروضة المزهرة في صمته، لا يبسم ولا يعبس، لا يغضب ولا ينفعل، تؤكد عيناه صدقه اذا نطق، وحكمته اذا تحرك، وزيادة ثم زيادة في وصفه وتعديد سمو اخلاقه وصفاء نفسه من شوائب الدهور المفرقة، لا تنفعني في بلوغ مأربي من اظهاره كما وجدته وعرفته وعقلت كلامه وذهنت احساسه خلال رفقتي له.
رأيته جامدا لا يتزعزع عن جلسته قدام الكوخ فغفلت عنه ثم رايته التانية على نفس الهيئة فادرته ظهري ثم رايته التالتة فرابني حاله وشغلني امره الشاغل، ففكرت حينها واطلت التفكير حتى عزمت عزمي على سبر اغوار لبه عسى ان يرضي فضولي ويهدأ سوطه الضارب.
سرت نحوه بقلب واجف وعظم مضطرب وخطى مرتجفة وامل زهيد في قبوله رفقتي واطلاعي على مكنون جموده، حتى اذا اقتربت من المكان احسست بذبول عجيب يجول في اوصالي يريد ان يسقطني في مكاني دون بلوغ مرادي و بخياشيمي تنشط بنفحة من الطيب الطبيعي تاتي من حولي ومن كل مكان بدون اي مصدر اراه، فاكملت وانا اعجب من نفسي كيف خدعت من قبل ومن بعيد بالمكان فسلبته حقه في الروعة والجمال، ثم اذا بي اصله وانظر الى حاله فيهولني مراه و تقلقني نظراته و تشملني ضغطة عجيبة لا اعرف من اين ومن يحكمها، ثم اذا بي اتقهقهر بنصف خطوة من حيت اتيت واكملها وجلا خائبا مضطربا. فلولا كلمة او همسة منه لكنت هرولت بعيدا عن الكوخ المنعزل الغريب. قال او قل همس:
- ادنو مني ولا تخف، فاجلس حدوي ولا تدهش.
هنالك هدا عني روعي وعاد الي وقاري فسددت له امره وافرغت اذناي اريد ان احسن استماعا وفهما. و انشأ يحكي ساعة او ساعتين لا اذكر بالتمام :
- انك يا ولدي لتستغرب وتدهش من امري، هياتي الشاذة عن تجدد الانسان، وجمودي الخاص في موضعي المنعزل هذا. من حقك ان تدهش كما انه حق لكل من يراني.
قبل ستة عقود من الزمن، كنت طفلا من اسرة في المدنية المتحضرة، طبيعي كاي طفل اخر في سني، ابسم اذا تعلق الامر بالانس والغبطة، واعبس اذا كان حزنا وسخطا. والداي من النازحين القدامى الى المدنية، حالهما المادي ميسور مقارنة مع حالهم الفكري والنفسي الميؤوس منه الى اصلاحه، السرور الضمني في التعاسة كثير والبؤس المتكلف في علله اعظم. ترعرعت في ظل نفسية تهوى الهدوء والسكينة التي لطالما وجدتها في عزلتي وخلوتي الى نفسي، الى اعماق روحي،حينما اتسلل بين ديابج العقل فاستانس واغتبط كل الغبطة مما اجده من فكر خالص و سمو متصاعد، بما اجده من طمانينة الذات و رضى الفكر. كانت تلك قمة السعادة، قمة القمة. لكن كما قال الحكماء قبلي لا تطمئن الى شيئ كاطمئنانك الى غدر الدهر، وجدتني يوما فيوم اظل عن طريق الهدى الذي عهدته ايام الصبى، ابتعدت عن انس فكري ومخيلتي واشتغلت بهذر المجتمع وفساده، بضياعه في الثرترة المتناهية و النفاق المتبادل، اضرب سويعة قصيرة من الخلو المريح الى النفس واهرع الى سويعات طويلة من التهافت السلبي على الاصحاب والخلان. هكذا تغير منهجي في الحياة شيئا فشيئا. ورغم انني كنت اعي بشعوري المطرد في التغير، في الاستحالة من ملاك الطمانينة والرضى الى وهمها وسرابها الخداع للنفس، لكنه شيئ اقوى من استطاعتي هو ذاك الذي ابعدني عن راحة النفس والعقل الى اضطراب القلب والفكر.
وجدتني يوما وبسرعة الزمن الخفي فتى يشب الى التلاتين، يريد ما يريده غيره الكثير، المال، يبحت عنه بالسبل القانونية والغير قانونية، لا اتكلم هنا عن القانون المادي انما اريد قانون المبادئ. يصل اليه ويستبقيه في خزينته الى لحظة ضياعه، يضيف اليه المرة والمرات والزمن في كل مرة اكبر من الذي كان قبله. كنت اظن انني بذلك احرز سعادة النفس التي تخليت عنها مند امد بعيد، لكن علمت بعد قليل من الشهور خطاي الفظيع، ان الفرق عظيم وخطير بين سعادة يجلبها المال والصيت والشهرة، واخرى تجلبها الرضى والاطمئنان الى النفوس. اردت استغلال الفرصة وانني اتعظت من الدرس عما قريب، فاستغليت املاكي في البحت عن سعادة كانت اقرب الي من حبل الوريد، لو اني استرجعت ذكريات الصبى وفرحتي في عزلتي، لكن ما اقول، هكذا اراد قدرنا الموحد، تركي معذبا سنينا في شبه ضياع ، خاب ظني في كل شيئ حتى في وجودي، كنت ادرك خيبتي عند رقادي في غسق الليالي، استرجع كل لحظة قضيتها ضائعا تائها عن نفسي، بين ذلك الخب المنافق والاخر المتملق المتصنع ، بين وقار النهار وتصاب الليالي في مقاهي السكر، لم اكن حينها استطيع التبرؤ من اصحابي، رغم سامي ايامهم ولايامهم المرة، مرة اخرى اقول انه كان هناك شيئ اصعب من مقدرتي الضعيفة، شيئ يوجهني انى واين شاء وابتغى.
هنالك توقف عن مقالته وقفة متامل مستذكر للنقط الهامة في حياته. شيئ غريب اخر في هذا الرجل لم اعهده لدى الرجال، هو كالحكماء، كلامه قليل وصمته طويل، يحتسب و يتأن حتى في حركته الصغيرة. بعد صمت مطبق استطرد بثقل:
تلك كانت النصف الاولى من نشاتي، ليست غريبة عن مثل اقراني. عكسها النصف التانية، فتلك اجدر بالحديث الطويل والوصف العميق لما طرأ وتغير داخلي، ابتدات لحظة تعرفت على من كنت اسميته النصف المفقود، تواجهت واياه في مكتبي، كان عملا فقط لكنه استحال بعد يومين الى رفقة مؤنسة استمرت سنينا. في اليوم الاول اخد بيدي واخرجني من وسط المجمع الفاسد و المعمعة الصادرة من افواهمهم ، اتجه بي الى مجلس يسميه واصحابه مجلس محبة وتفاهم.
ذلك ما رايته فيه، محبة ظاهرة في كل علاقتهم وتفاهم وحوار منتظم بين شتى افكارهم. كانوا في هذا المجلس اصحابا يتسامرون ويتدارسون الحياة ويحاولون فك طلاسمها وهم في ذلك لهم ترفيه وسعادة لنفوسهم. لا وجود للزمن الضائع بل انه الزمن المستغل ايما استغلال، لا وجود للتيه عن النفس بل انها النفوس تتشابه بينهم.عشقت مجالسهم كما كنت اعشق عزلتي في الحياة الماضية، دابت على الحضور وعلى زيارتهم في بيوتهم، تلك هي ما تسمى سعادة العقل والقلب. ان تجد من يهديك هدى الفكر الواسع ، من يواسيك ويخفف عنك الرزء والعبئ المتقل، من يحبك الحب الصافي حتى ولو كنت على خلاف معه في كثير من المفاهيم، بسرعة الزمن ايضا تغيرت من ضائع الى موجود، من ساخط الى راض، من جاحد الى حامد، من كافر الى مؤمن، بدات دعوتي معهم، دعوة الى نبذ كل ما يشغل الانسان عن التوجه الى فكره، الى تأسيس مجالس فكر ومحبة، الى بناء مجتمع يفكر.
اصبحت متحمسا لعملي التطوعي الجديد، حماس شغل كل وقتي، وتعداه الى كياني، عاد بي الى عهد انقضى منذ زمن، الى عهد الفكر، لكن بدون عزلة بل في جماعة كنت احسبها اكثر مني حماسا وايمانا لدعوتهم، نعم، هو ذاك يا بني، لم يكونوا صادقين في منهجهم، كل ما كان من امرهم انهم شغلوا وقت فراغهم، اذهب ابعد من ذلك فاقول انهم كانوا متصنعين للمحبة منافقين لما يجول في دخائل النفوس كالذين تركتهم من اجل اللحاق بهم والى فكرهم، لا يختلفون كثيرا، الاولين كان تملقهم ونفاقهم متجليا للعيان ظاهرا بوضوح، وهم كان تصنعهم للمحبة والانس غامضا، صعب استبطانه واكتشافه. تفرقوا واحدا تلو الاخر ، ذهبوا الى مشاغلهم الى سراب السعادة ووهمها، وتركوا ورائهم ما يذكي القلب ويثلجه ويسمو بالعقل ويرفعه الى العلى، ما يوحد الجنس ويكمله.
مشكلتي انني احببتهم حبا جما، احببت كل شخص فيهم، الذين دعوني والذين دعوتهم، تعلقت بهم الى حد عظيم، فكان اثر السقطة من علو سحيق هو انبعاث عزلة جديدة وصحبة مؤنسة مقدسة بين العقل والقلب والروح، اصدق واعمق واشد رباطا.

ما هو الاصل في الانسان ؟؟؟

اسامة عمي اسامة في 07 10 2008

ما هو الاصل في الانسان ؟؟؟

من هو المتحكم الاول والعلة الاولى لسلوكات الانسان؟؟؟؟
اهو الخير بما يعنيه هذا اللفظ عند العامة من الناس اي كمجموعة من الصفات والاخلاق التي اجمع عليها جماعة من الناس انها تدخل في اطار ما يسمونه خيرا؟؟؟
ام هو الشر الذي يطلق على كل ما هو ليس خيرا؟؟؟؟

في الحقيقة السؤال معقد شيئا ما والاوجه التي يمكن اعتمادها في حل الاشكالية كتيرة ومتداخلة واذا اخدت بوجه منها قد تنفي الوجه الاخر وتخرج بنتيجة اخرى، الديانات تختلف في هذا الشان، الدين الاسلامي يقول اصل الانسان كله خير وسلوكاته كلها خير فقط الشيطان المتجسد لهذا الشر هو ما يحول هذا الخير شرا ويعطيه صفة الشر، والانسان بطبعه يميل الى الخير وفطرته على الخير، اما الدين المسيحي فيقول بالخطيئة الاولى التي من اجلها جاء الرب يسوع ليخلص الانسان منها ومن شرها.
هذا ما يخص الشان الديني بخلاصة لكن لنرى هل من الممكن التوفيق بما يقوله الدين او الالوهية وما يقوله اللادين اوالالحاد.
بالطبع التوجهات الفكرية والاحكام العقلية للملحدين تختلف كاختلاف الدينيين ايضا، هناك جماعة من الملحدين الاقرب الى المتالية يتبنون فكرة الاخلاق والمبادئ الانسانية الفطرية كركيزة للحياة وكاصل للانسان وكفكرة قبلية تخلق مع الانسان، فمتلا بالنسبة لهم ايذاء الاخر او التدخل في حياة الغير هو رذيلة تدخل في اطار الشر اللامقبول ومبررهم لهذا الموقف هو ان الكل اي جميع الناس يتفقون في عدم تقبلهم لايذاء الغير لهم او تدخلهم في سير حياتهم، والاجماع على فكرة معينة يكفي لتحديدها ضمن اطار معين وهو ما اسموه الشر، نفس الشيئ مع صفة اخرى في الانسان، متلا الوفاء و الاخلاص في انسان ما يعتبر خلقا عاليا محمودا يدخل ضمن اطار الفضائل اي ما اسموه خيرا، فاذن بالنسبة لهذا الفريق يمكن تحديد الخير والشر في تقبل الناس او عدم تقبلهم لمجموع الاخلاق المكونة لكل مفهوم، لنعتبر جدلا انسانا قام بايذاء مجموعة من الغير، في هذه الحالة من المفترض ان الجماعة التي اصابها اذى هذا الشخص ستعتبر تصرفه- اي الشخص- رذيلة اي شرا، لكن ما موقف الشخص نفسه؟؟
هذا الشخص اما انه لا ينظر للامر من هذه الناحية ويعتبر تصرفه عاديا مقبولا لديه مبرراته واسبابه وفي هذه الحالة يتزعزع اساس تحديد الخير والشر بالنسبة للجماعة التي تدعي ان تحديد الخير والشر متعلق بتقبل الفعل او لا، واما انه يدري بما ارتكبه ويعتبره هو نفسه شرا كما يعتبره الاشخاص الذين اذاهم، وفي هذه الحالة يكون الكل متفقا على تحديد ما هو الشر ومن البديهي ان نعتبر عند هذه الحالة ان الخير هو الاصل كما يفهمه الناس وان الشر ما هو الا حالة دخيلة على النفس لان الاتفاق عليه حدده ضمن اطار اللامعروف قبليا او الدخيل النفسي لان في طبيعة الانسان الشيئ المتفق عليه من طرف الكل يدخل في الكل أي ان الخير هو الاصل والشر هو صفات مشوهة لصفات اخرى نابعة من الخيرـ
الفئة الاخرى من الملحدين تقول بالمادية واللافطري، كل صفات الانسان شرا كانت او خيرا فهي مكتسبة عبر تجارب الحياة ومن المحيط الاجتماعي ، المحيط هو ما يحدد لدي الانسان مفهوم الشر والخير، فالمفهومان يورتان فكريا من جيل الى جيل ولا دخل لفطرة في هذا الامر، قد تجد ما هو مقبول عند شعب غير مقبول عند شعب اخر، وهذا ما يؤكده اتفاق شعب باكمله على عدم تقبل صفة معينة، فلو كان الخير فطريا لما اختلف اتنان في االارض على قبول او عدم قبول صفة معينة، وهذا التعريف للخير والشر نسبي بحسب اخلاق ومبادئ كل مجتمع ولا يمكن باي حال من الاحوال محاسبة أي شخص باقترافه شيئا لا نرضى عنه او لا نتقبله كسلوك، فقد يكون ما نراه نحن سلوكا لا مقبول عند شخص ما مقبولا بالنسبة له ولجماعة اخرى، وهنا لا يحق لنا قول شيئ ضده، ولا يتبقى لنا الا النزعة النفسية للانسان التي تتمتل في اخضاع الغير لفكرة معينة تراها الصائبة، ويمكن القول انه من هذه النزعة النفسية الانانية خلقت كل قوانين الحياة الانسانية بنواميسها وتنظيماتها وفلسفلتها.

الصدفة

الاربعاء‏، 14‏ تشرين الثاني‏،نونبر، 2007،...في الرباط..اسامة عمي
الصدفة

يقضي المرء منا كسفا من دهره القصير في النوم وهو يعلم متى تستزير جفنيه الكرى والوقت الذي تتوجب فيه الاستفاقة. وجزءا اخر في البحث عن الرزق وهو يدري لماذا يبحث عنه وكيف السبيل الى جلبه وجني ثمراته المرة وقطوفه المشيكة من شجرة البؤس اليانعة. لكنه يستحيل عليه ان يؤقت صدفة ويحدد زمانها او يتنبأ بها كيف تكون واين تترصد به وماذا تفعل به!!!.
وعندي ان مثل الصدفة كمثل الموت. فالاولى تباغتك فتفرحك بلقيى امرء محبوب مطلوب او امر ذو شان عظيم جليل، او تحزنك بمرأى شرير منبوذ او امر خطير جلل. والثانية – اي الموت - اما تستعجل الروية فتسلبك فرصة المثوبة والغفران فتأخذك شر اخذة الى شر جحيم، او تستبطئ العجلة فتاتيك والسبحة في يدك والتهليلة في ثغرك او الجسد في محرابك والجبهة في مصلاك فتأخذك خير اخذة الى خير موضع.
لقد رايت من عجائب امورها وغرائبها الشواذ ما اخذ بلبي وجعلني مفتونا بها شاغلا لها منتظرا اياها بشوق المسجون والسجان رتابة الحياة، ولهفة المحتاج والحاجة الى شيئ دليل عشق له.
كيف السبيل للنسيان الى ذاكرة امرء ذهن الصدف وعهدها عهدا ليس بالقصيرهو! عرفها عند امرء التقاه صدفة فقط. فحدثني فيما حدثني عن احواله انه قام في الغذاة بنفس بائسة كئيبة ساخطة على المبادئ والاخلاق والخلان، فكر في العشي وبين جنبيه نفس جديدة مؤمنة راضية على احوال النفوس ودخائل ما بين الجنوب، خرج من مسكنه برتابة الحياة وعاد اليه مكسرا اغلال الرذيلة. وجد في مسلكه الدائم الجامد التغيير خلا راى فيه قبل ذلك خبا له، اخذ بيده وربما ايضا قلبه فذهب به الى مجمع صالح قويم البنية متماسك الاطراف جميل الاشخاص، فعرف به الى الاصحاب والخلطاء الجدد، ثم ما لبث بعد بخس دقائق ان عرف وتعلم وتغير واستبطن ليغدو غير ما كان في روحته السابقة القريبة المدى.
عمر جديد من طيب النفس وراحتها كتبته له صدفة عجيبة.
يا لحظه السعيد!.
تلك صدفة نطلبها جميعا نستغيتها وربما نستصرخها ان تعجل كل العجلة علينا. لكن ما تكون نقيضتها التي نستجير القدر منها ونلح في ذلك الحاحا شديدا.!
لقيته صدفة كالمرة الاولى، لكن ليس بنفس الهيئة ولا بمثل النفس التي اطربني بالحديث عن تطورها الايجابي قبل بضع اعوام. هذه المرة المقال كله حول المنطق، حول العقل الفلسفي الجديد، حول اندثار وانقراض عهد المبادئ والروحانية، وبروز عهد القوة والمادية. ايديولوجيا فاسدة، منطق ضِلِّيل.
لعبت به الصدفة مرة اخرى فسلبته ما منحته في اللقاء السابق. اخذت منه النفس المطمئنة السالمة، وبدلته نفسا مضطربة جاحدة. مثل المشهد السابق، اعترض سبيله احد اولئك الذين يسمون انفسهم عقلانيين- تقديس هو للعقل اكثر من المعقول، بلغة العصر كسب ولاء عقله، ذهب بجماح روحه، اتجه به الى ملتقى التشتت الفكري. كذب عليه في ذلك مستعينا بشيطان مارد وبتسهيل من نفس استهوتها عقائد الافرنج الغرب الواهية. ضعيف العزيمة مسلوب الارادة.
رثيت لحاله في قرارة نفسي وسخطت على صدفة مدمرة عزمت على مقاومتها-عند الملتقى- عزما.
يا لحظه التعيس!.