الأربعاء، 31 مارس 2010

كلمات لصديقي العاقل



الحياة بدات تخذلك وتبين عن مكرها وخبثها شيئا فشيئا، الوجود يتوارى بعيدا عن احساسك به لحظة لحظة، كل شيئ تتغير قيمته وابعاده في منظورك، الزمن لم يكثرت لحالك وتغيرت سرعته واختفت معالم وجوده هو ايضا، فلم يراف بك لا الوجود ولا الزمن، لا يمكن لانسان ان يفهم شعورك الاحمق هذا ولا ان يستوعب هذه النظرة الجديدة للوجود التي تكتسح وعيك يوما بيوم، ولا انت قادر على ان تردع استعمارها البطيئ لعقلك وكينونتك، تقف عاجزا امام طغيانها، تخور عزيمة مقاومتها لحظة لحظة، وتشعر بثقل الاستسلام والتراخي فوق راسك، كنت انسانا بسيطا تعيش بنظرة عادية للوجود من حولك، ترى الناس كما يرى انسان الانسان، وتفهم الوجود كما يفهمه غيرك, تعيش بوعي مشترك مع المجتمع، وعي طبيعي بسيط، لكن نمط تفكير جديد يقتحمك يوما بعد يوم، ويغير المحسوسات من حولك، فلا تنعكس في ذهنك على طبيعتها التي اعتدتها، بل هي اشياء جديدة رمزيتها غريبة، انه وجود اخر هذا الذي بدات صورته في النظوج في وعيك، وانه صراع عنيف هذا الذي تدور اطواره في عقلك ، انه الجنون والانفلات التدريجي من الحياة.
تسئل اصحابك ومن تتق في قدرتهم على فهم ما تشعر به وعن طبيعة هذا الوعي الغريب للمحسوسات، فلا احد يستجيب وكانه امر صغير مما لا يجبل ان يكترت له احد، لو يعلم هؤلاء الاصحاب خطورة هذا الوعي الجديد لادركوا خطاهم الفظيع ...ولاقبلو يسالونك عن حالك يا مجنون..... انت تقترب من ولوج باب عالم جديد، انت قريب من ان تصبح مجنونا ان صح التعبير، ستصبح مجنونا في نظر الناس ولكن في وعيك لا تعرف ما الذي ستفكر فيه، تعرف فقط الان ان طبيعة وجودك ستتغير وان اشياء كتيرة في حياتك النفسية ستتبدل، انت حتمية القدر وتبعية العبقرية المجسدة في عرق الانسان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك مرحب به هنا