الأحد، 7 مارس 2010

سلطة المجتمع الفكرية وعبودية الفرد للكل




المجتمع سيل جارف ينحت فكر الفرد كما يشاء، يصنع منه القوالب التي شاءها، ويسجن عقله في السجن الايديولوجي الذي اراده، ويطعمه بما شاء من الافكار والتقاليد والخرافات، ليجعل منه خادما مطيعا لمصلحته، وحارسا منيعا لبقائه، فيرسم له بذلك خارطة حياته وحدود حريته وقيمة وجوده، وما دوام بعض المعتقدات المميرة في كل مجتمع الا دليل قاطع على هذا الترسيخ المجتمعي الذي يصنعه الكل في الفرد الواحد.


ما الفرد الا عبد للكل وما الكل الا سيد للفرد، وما سيادة هذا الكل الا نتيجة لنظام اجتماعي خلق نفسه بنفسه، ورسخته غريزة البقاء الفكري والانانية النفسية، الانانية التي تجعل صاحبها الانسان ينظر لاعتقاداته بوجه المطلق وينفي صحة الراي الاخر وقول الغير من دونه، فيحاول ابدا توريت معتقداته وترسيخها حتى يتبناها الاخر، ولا يتيسير له ذلك الا بخضوع الفكر الاضعف منه الى فكره، والطفل الصغير هو الاضعف فكرا والاقل فهما للصحيح من الخاطئ، فيجد فيه الاب او الصاحب الكبير اذن اسهل طريق لاعلان رسوخ فكره واستمرارية معتقداته، ولا بد ان يتشارك بعض الافراد في تبنيهم لبعض الافكار، فيعمم ذلك التشارك هذا الترسيخ على كل الاطفال وليس الاطفال فقط بل كل من هو اضعف فكرا فالصاحب االذي يعرف كيف يقنع صاحبه يورت له ايضا معتقداته التي ورتها بدوره من الاخر في مرحلة غابرة غالبا ما تكون مرحلة الطفولة، لتنتقل الفكرة من جيل لاخر ومع كل انتقال تزداد قداستها ورسوخها في العقول وتزداد صعوبة نفيها او بمعنى اخر الانفلات من سيطرتها، فاستقلالية الفرد يخنقها المجتمع عند بداية تكوينه الفكري فيعدم الحرية الفكرية المطلقة ولا تبقى الا عبودية الانسان وحتمية الخضوع الاجتماعي مهما سعى الفرد الى اقرار حريته واستقلاله، فحياته كلها تبقى مرتبطة بما دسه المجتمع في عقله ايام قصوره الفكري، ومهما حاول الانسان ان يكون حياديا في اتخاد مواقف شخصية حرة وتوجهات فردية خاصة به لا يمكنه ان ينفلت من حتمية التبعية الفكرية او بصيغة اوضح نتائج التبعية الفكرية، لان كل موقف يتخده الشخص في حياته لا يكون الا نتاجا لتحليل فكري تاتر بالضرورة بافكار سابقة اصلها المحيط الاجتماعي التقافي،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك مرحب به هنا