الاربعاء، 14 تشرين الثاني،نونبر، 2007،...في الرباط..اسامة عمي
الصدفة
يقضي المرء منا كسفا من دهره القصير في النوم وهو يعلم متى تستزير جفنيه الكرى والوقت الذي تتوجب فيه الاستفاقة. وجزءا اخر في البحث عن الرزق وهو يدري لماذا يبحث عنه وكيف السبيل الى جلبه وجني ثمراته المرة وقطوفه المشيكة من شجرة البؤس اليانعة. لكنه يستحيل عليه ان يؤقت صدفة ويحدد زمانها او يتنبأ بها كيف تكون واين تترصد به وماذا تفعل به!!!.
وعندي ان مثل الصدفة كمثل الموت. فالاولى تباغتك فتفرحك بلقيى امرء محبوب مطلوب او امر ذو شان عظيم جليل، او تحزنك بمرأى شرير منبوذ او امر خطير جلل. والثانية – اي الموت - اما تستعجل الروية فتسلبك فرصة المثوبة والغفران فتأخذك شر اخذة الى شر جحيم، او تستبطئ العجلة فتاتيك والسبحة في يدك والتهليلة في ثغرك او الجسد في محرابك والجبهة في مصلاك فتأخذك خير اخذة الى خير موضع.
لقد رايت من عجائب امورها وغرائبها الشواذ ما اخذ بلبي وجعلني مفتونا بها شاغلا لها منتظرا اياها بشوق المسجون والسجان رتابة الحياة، ولهفة المحتاج والحاجة الى شيئ دليل عشق له.
كيف السبيل للنسيان الى ذاكرة امرء ذهن الصدف وعهدها عهدا ليس بالقصيرهو! عرفها عند امرء التقاه صدفة فقط. فحدثني فيما حدثني عن احواله انه قام في الغذاة بنفس بائسة كئيبة ساخطة على المبادئ والاخلاق والخلان، فكر في العشي وبين جنبيه نفس جديدة مؤمنة راضية على احوال النفوس ودخائل ما بين الجنوب، خرج من مسكنه برتابة الحياة وعاد اليه مكسرا اغلال الرذيلة. وجد في مسلكه الدائم الجامد التغيير خلا راى فيه قبل ذلك خبا له، اخذ بيده وربما ايضا قلبه فذهب به الى مجمع صالح قويم البنية متماسك الاطراف جميل الاشخاص، فعرف به الى الاصحاب والخلطاء الجدد، ثم ما لبث بعد بخس دقائق ان عرف وتعلم وتغير واستبطن ليغدو غير ما كان في روحته السابقة القريبة المدى.
عمر جديد من طيب النفس وراحتها كتبته له صدفة عجيبة.
يا لحظه السعيد!.
تلك صدفة نطلبها جميعا نستغيتها وربما نستصرخها ان تعجل كل العجلة علينا. لكن ما تكون نقيضتها التي نستجير القدر منها ونلح في ذلك الحاحا شديدا.!
لقيته صدفة كالمرة الاولى، لكن ليس بنفس الهيئة ولا بمثل النفس التي اطربني بالحديث عن تطورها الايجابي قبل بضع اعوام. هذه المرة المقال كله حول المنطق، حول العقل الفلسفي الجديد، حول اندثار وانقراض عهد المبادئ والروحانية، وبروز عهد القوة والمادية. ايديولوجيا فاسدة، منطق ضِلِّيل.
لعبت به الصدفة مرة اخرى فسلبته ما منحته في اللقاء السابق. اخذت منه النفس المطمئنة السالمة، وبدلته نفسا مضطربة جاحدة. مثل المشهد السابق، اعترض سبيله احد اولئك الذين يسمون انفسهم عقلانيين- تقديس هو للعقل اكثر من المعقول، بلغة العصر كسب ولاء عقله، ذهب بجماح روحه، اتجه به الى ملتقى التشتت الفكري. كذب عليه في ذلك مستعينا بشيطان مارد وبتسهيل من نفس استهوتها عقائد الافرنج الغرب الواهية. ضعيف العزيمة مسلوب الارادة.
رثيت لحاله في قرارة نفسي وسخطت على صدفة مدمرة عزمت على مقاومتها-عند الملتقى- عزما.
يا لحظه التعيس!.
* تفاصيل صادمة في قضية التآمر على أمن الدولة2
قبل عام واحد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تعليقك مرحب به هنا