لفت انتباهي بعض الفتيات اللواتي لم يكن لهن حظ من الجمال فاحسست بعذابهن و رتيت حاللتهن ولم اقدر على كبح قلمي عن البكاء على القدر واللاتوازن
اسامة عمي اسامة في الرباط
همسة فرح
تعيش حياتها يوما بيوم, الحاضر في ايامها يمتزج بالغد، كأن رتابة الزمن قد الغيت من الوجود، لا فرق بين الحاضر والمستقبل في حياتها الا بما حكمت به ربة الطبيعة في الاعمار, نفس النافدة الوهمية التي رات منها الحياة البارحة تطل منها اليوم على الوجود من حولها، وكلما رات هذا الوجود ازداد احساسها بسوداوية الحياة وبؤسها الابدي، بلعنة الوجود الازلية وعبثية الاقدار العشوائية، الظلام الدامس يبسط سلطانه على نظرتها للحياة، ونفسها تنطوي على بؤس الاقدار، وكل شيئ من حولها يشارك في تعذيبها ونبش الاوجاع في قلبها، تعيش في متاهة الاقدار وقفص الاحزان ، تعاني من وحدة النفس ووحشة الانس والانيس، ليست الوحيدة من نوعها، امتالها كتيرات ممن لا فرح يطرق صدورهم ولا نور يلمس وجوههم، العالم مليئ بهم، ورغم انهم كتيرات الا ان صدر هذا العالم يسعهم. كانت كالغريق في بحر لجي واسع لا تجد لها من معين على همومها ولا من ينتشلها من اوجاعها، ساخطة على قدرها، تبكي اليالي الطوال في عزلتها، وتدمع مدامعها فيفيض الحزن والمعاناة، و سراب الخلاص يظهر خيطه لها بعض المرات، لكنه لا يلبث ان يختفي تاركا املا زهيدا في نفسها، يحتويها البيت الموحش بتذمر وضيق كما يحوي اخاها وابويها، لطالما كان هذا البيت رمز التقاليد البالية، و المبادئ المنسية، كان الدين اساس اخلاقه ونمط الحياة داخله، فالاحكام تاخد منه وتطبق بلا مناقشة، الاسرة يجب ان تنهج منهج الاسلاف في سيرها حتى ولو كانت هذه الاسرة دخيلة على مجتمع منفتح، وهي كانت ضحية هذا التشدد، وسعادتها مقابل جحيمها، المنفذ الوحيد لها لرؤية الوجود هو دراستها، تذهب لتدرس فلا يكاد يشعر بها احد من زملائها كانها ظل منطوي على نفسه لا تكاد ترمقه عين انسان، يراودها الشعور بالوحدة كلما رات اتنان يتحدتان، فيلازمها الشعور بالمرارة ينخر قلبها حتى تعرف همس الفرح يوم شائت الاقدار ذلك، كانت تجلس وحيدة بين اركان التانوية حتى استعمر وحدتها شاب ترسم ملامحه الفتنة وتثير طلته الرجولة، جلس حدوها كانه يعرفها، ابتسم في وجهها الجاف المرتعد، وسالها عن حالها، لم تحر جوابا ولم تستطع ايقاف اضطراب فؤادها، ابعدت ناظريها عن عينيه حشمة وخجلا، وكف هو عن حملقته في وجهها واعاد سؤاله بادب كبير...
الزمان لا يعترف بالمنطق الرياضي فيه، الاحساسات الانسانية هي معيار الزمان، قد تكون لحظة يتحرك فيها الشعور اطول من سنوات الشعور فيها جامد او محبوس، كذلك كانت تلك اللحظة بالنسبة لتلك الفتاة البائسة، كلام الشاب معها ملا عليها الدنيا فرحا وغبطة، انساها ما عانته سنوات وسنوات، فكانها ولدت عند تلك اللحظة، وكانها لم تكن قبلها شيئا، رسم الجنة في شعورها ومتلها لها قريبة من ناظريها، حتى لو اختفى الشاب فما خلفه في نفسها اعظم من ان تغيره براتن الزمان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تعليقك مرحب به هنا