اسامة عمي اسامة...كتبت في 10/08/2008
ابدية الحب
في كل ليلة يريد فيها الخلود الى سكينة الوجود وطمأنينة الكرى يتسلل طيف ذكراها الى فؤاده الخامد، ليذكي خموده من جديد و يحرك من حوله كل الوجود التابث و يبعث فيه نفس الحياة من مرقده، كأن الذكرى جمرة لهب مشتعلة خلفتها قصة حب عظيمة فهي لا تنطفئ ابدا بل لا تلبث ان تشتعل في كل مساء مظلم لتخلف رماد حزن وندم في قلب كظيم. راها أول مرة في موكب الالعاب المتنقل الذي حط رحاله في المدينة ذلك الصيف، يذكر اليوم لحظة لحظة كأنه دهر مديد، عشية الخميس 07/08/2008 مابين الساعة السادسة والسابعة، جاء مع صديق له كأي فتى يريد أن يلهو ويعبث في مثل ذلك العمر السعيد غير عالم بأن روحا جديدة ستغزو نفسه تلك العشية، الحقيقة انه لم يكن بتمام وعيه ذلك اليوم لكنه ايضا لم تكن لتسكره تلك الرشفات القليلة من كاس النبيد الحار التي رشفها هو وصاحبه بغية تحصيل حالة نشاط لنفس شابة جامحة. اول ما راى من الفتاة شعرها، متموج وقصير، هذا كل مايذكره عنه، وكم حاول من بعد ان يتذكر لونه وصبغته لكن عقله لا يطاوعه على الذكرى، فيكتفي بذكرى عينيها، راى شعرها اولا ولم يلفته ذلك كثيرا حتى استدارت صوبه وارسلت نظراتها الخاطفة صوب عينيه، تلك النظرة هي اله ذلك الحب وعينيه هما العبد المطيع، صعب جدا على حروف مادية تكتب ان تعبر عن احساس روحي يحس به انسان يجري في دمه وعالمه الداخلي، ذلك حال ما احس به عند رؤية الفتاة..انجذاب جمود حيرة، حول عنها ناظريه واحس بها رغم ذلك تشاركه لحظته في عالم سحري لا يحوي الا ذواتيهما، روحها تلامس روحه وتتشبت بها بقوة وعنفوان، وروحه تخطف ذاتها ولا تريد ان تتركها. ايقضه صاحبه من نشوة الحب واشار الى الفتاة التي ترافق فتاتنا، قال عنها رائعة وصديقتها اروع منها وكلتاهما تخطفان نظرات خجولة نحوه، عاود نظرة اخرى صوبها فولته ظهرها وابتسمت له صاحبتها ابتسامة ذات معنى، تريد بها تشجيعه، لكنه لم يتشجع ليس لانه لا يستطيع ولكن لان روحه شلت وصدته عن ذلك. حول عينينه عنها مرة اخرى وقرر وصاحبه التجوال في المكان برهة، لعبا في بعض العاب الموكب وعند احداها، تلك التي تركب فيها وتصعد بك اعلى راى الفتاة مرة اخرى، كان هو في الاعلى وهي بعيدة عنه وسط جموع عظيمة من الناس لا تكاد تستبين منهم احدا، لكنها الوحيدة التي ترمقها عينيه، تحمل هذه المرة شيئا في يديها ربما كان شيئا تاكله، كانت تنظر هي ايضا الى اعلى حيث كان ، وكانت تتبعه عينيها كلما نزل الى اسفل، تراقبه بنظرة خجولة فيها رقة واضحة وعتاب غامض، لون حدقتيها لا يفارقان قلبه الى اللحظة، كانت تملك له الكثير في عينيها، راى عالما اخر في لونهما، وجود لاملموس وذات لا محدودة، اراد ان يجري نحوها في تلك اللحظة و ياخذ خصرها بين يديه ويعيش لحظة ابدية في النظر اليها، لكن لم تكن تلك الالة التي يركبها لتتوقف في تلك اللحظة لان قدر الطبيعة له حكمه الخاص، اختفت الفتاة من الموكب كانها عصفور جميل زار المكان لحظة ثم حلق الى الاعالي، كانها نسمة ربيع صافي بعثتها زهرة الحب الخالد ثم اختفت في انحاء الوجود، بحث عنها كثيرا لكنه لم يجدها، كاد قلبه ان ينفطر، استغرب صاحبه من حاله لانه لم يفهم حبا صامتا كذاك يخطف لب المحبين الى سحر الوجود، حيث لا زمن ولا مكان يحد الحياة. كان ذلك يوم ميلاد حبه العظيم، وهو يعيش اليوم على امل واحد، ان يرى عينيها مرة اخرى..ربما يراهما !!

رائع ما كتبت
ردحذفتشكرات اسامة
tbarkallah 3lik ya oussama o allah ywaf9ak f had le chemin inchallah
ردحذف